العند عند الأطفال والسيطرة عليه

_ظاهرة العند عند الأطفال من اصعب الظواهر لديهم وهي رفض الطفل أداء عملٍ معيّنٍ او الامتناع عن عمل معين وفي الغالب هذا العمل يكون نتيجة توجية من أحد الوالدين، ويُعدّ العند سلوكاً سلبيّاً يُشجّع على التمرُّد ضدّ الوالدين وأحياناً يكون الطفل مدركاً لما يقوم به من سلوكٍ عناديّ ومع ذلك فهو يفعله بهدف تحقيق شيء ما، وفي أحيانٍ أخرى يكون العند صفه مسيطرةً على الطفل، وفي هذه الحالة يكون العند ناتجاً عن اضطرابٍ في شخصية الطفل.

_العند هو تحدّي التغيير بجميع أنواعه، وذلك من خلال مقابلة الطفل العنيد لأيّ اقتراح مقدّم له بالإنكار أو الاستجابة السلبية، ولو كان الاقتراح في مصلحته، وهذا قد يُزعج الآباء في كثير من الأحيان، المهم فهم الأسباب التي تُساهم في اكتساب الأطفال لصفة العند وتطوّرها لديهم، وجعل تلك المسألة من أولوياتهم؛ وذلك للحدّ من تطبّعهم بهذه الصفة مستقبلاً.

_ كما يكتسب الطفل صفة العند أثناء مراحل نموه فهي صفة حديثة ، كما أنّ الطفل العنيد لا يكون عنيداً في جميع المواقف التي يتفاعل معها، لكنّه قد يُصبح عنيداً في مواقف محدّدة بسبب وجود عدد من الأمور التي قد تُثير غضبه.

أسباب عند الأطفال :

1_سرعة الوالدين في الاستجابة لمتطلبات الطفل: يكتسب الطفل صفة العند بشكلٍ أساسي بسبب كثرة الحصول على ما يريده، فهو يعتقد أنّ العند هو الوسيلة الناجحة ليحصل على ما يريده، فإذا نجح الطفل في إقناع والديه بتحقيق رغباته عن طريق العند عدّة مرّات، فيبدأ بممارسته كوسيلة من أجل الحصول على ما يريده.

2_الحرية : يشعر الطفل بإنه تحت تقييد حريّته عند سيطرة والديه على تصرفاته والاصرارعلى أن يُنفّذ الطفل الأوامر دون تقديم أيّ أسباب أو اللجوء إلى أسلوب الإقناع ودون فهم السبب وراء تنفيذ كل هذه الأمور، في حين أن وراء ذلك هو خوف الوالدين عليهم وليس السيطرة والتحكم وايضا الحفاظ على سلامته.

3_الحفاظ على الشخصية: بعض الأطفال يتميزون بتقديرهم لشخصيتهم التي تحتوي علي أفكارهم، ومعتقداتهم، وما تُعجبهم وغيرها، وهؤلاء الأطفال لا يتقبّلون من يُعارضهم في أفكارهم ومعتقداتهم ورغباتهم الخاصه بهم ، ويُقابلون ذلك بالعند الشديد الذي يصل إلى عدم تفكيرهم بوجهة نظر من يُقابلهم، وهذا النوع من العند قد يُؤخر نمو الطفل، وأنه يؤثّر سلباً على طريقة ارتباطه مع الأطفال الآخرين والتفاعل بينهم.

4_الانتقام: يلجأ الأطفال إلى العند كوسيلة للانتقام من الأطفال الآخرين أو الأشخاص الذين سبّبوا لهم ألماً في مواقف سابقٍة، فهم يُحاولون إغضابهم كلّما سمحت لهم الفرصة بذلك.

5_ سوء التواصل: يحدث سوء تفاهم بين الأطفال ووالديهم أثناء نقاش موضوع ما أحياناً، وقد يعود سبب ذلك إلى التوتر الذي يُصيب الأهالي عند مواجهة أيّة مشكلة داخل المنزل، وخصوصاً المشاكل المتعلّقة بأطفالهم، فيلجأ الوالدان إلى الصراخ سواءً على بعضهما أو على الأطفال لتجاوز المشكلة، فتنعدم طرق التواصل ممّا ينعكس على الأطفال بشكلٍ سلبيٍّ فيتصرّفون بأسلوبٍ سيّئ، ويكتسبون سلوك العناد، ويتمسّكون بأرائهم حول أيّ موضوع.

6_ عدم النضج: يتّصف الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة بعدم قدرتهم على التمييز بين الصواب والخطأ، لذا فهم يُحاولون إدراك محيطهم من خلال اتّباع الآخرين وتقليدهم، وذلك إلى أن يستطيعوا إدراك الحقائق بأنفسهم، وهم خلال تلك المرحلة لا يملكون مهارات كافية للقيام بعملٍ ما لوحدهم، لذا قد يكتسبون صفة العناد أثناء تلك المرحلة إلى أن يدخلوا الروضة أو إلى وقت دخول المدرسة.[

7_ المقارنة مع أطفال آخرين:من المهم تجنّب مقارنة الأطفال بغيرهم، فالمقارنات غير الضرورية أو غير اللائقة تضرّ بالأطفال، فقد تؤدّي إلى الشعور بالإحباط والغضب تجاه الأطفال الآخرين الذين تتمّ مقارنتهم معهم، وفي هذه الحالة قد يحدث عكس ما توقّعه الآباء فبدلاً من تشجيع الأطفال على تصحيح سلوكهم قد يزداد عنادهم تجاه السلوك الذي تتمّ مقارنتهم به، لذا فإنّ المقارانات سواءً كانت فرديةً أو جماعيةً لن تكون في صالح الأطفال.

8_الفضول: يبقى الأطفال في الطفولة لدي الرغبة الشديدة في اكتشاف العالم المحيط بهم، وهو سلوك طبيعيّ لدى الأطفال، لكنّه قد يتحوّل إلى سلوك العناد عند محاولتهم معرفة العديد من الأشياء غير الضرورية في المرحلة المبكرة التي يمرّون بها، فبالرغم من أهمية الفضول لاكتساب المعارف الجديدة إلّا أنّه يجعل بعض الأطفال أكثر عناداً لمعرفة بعض التفاصيل.

9_القدوة: قد يكون السبب الغالب وراء العند هو الآباء أنفسهم الذي يساعد في أكتساب أطفالهم السلوك العنيد، فالأطفال يُلاحظون نمط حياة آبائهم ويتعلّمونه منهم ويتبعونه في حياتهم، كأنماط نومهم وكيفية تناولهم للطعام، وكيفية تصرُّفهم أثناء المشاكل اليومية، فإذا كان أحد الوالدين يتّبع سلوك العناد لتحقيق رغباته، فهناك فرصة كبيرة لأن يتّخذ الطفل والديه قدوة له وبالتالي يكتسب سلوك العند كوالديه.

بعض النصائح للسيطرة علي الطفل العنيد :

الأسرة: هي الجانب الأساسي والعامل المهم أن يكون لدى الوالدين مهارات للتعامل مع طفلهم وتدريبهم عليها، إضافةً إلى التركيز على ما يأتي:

_عدم تدخّل الآباء في كل جوانب حياة أطفالهم.

_الأبتعاد عن العصبية الزائدة لأتفه الأسباب أمام الأطفال خصوصا في معالجة مشاكل الاطفال او اي مشاكل اخري .

_عدم السخرية من الطفل أو نقده سواء إن كان وحده أو أمام غيره.

_أنشغال أوقات فراغ الطفل.

_تشجيع الأطفال على حلّ مشاكلهم بأنفسهم ومساعدتهم عند الحاجة ومع ملاحظتنا من بعيد.

_توجيه النصح والإرشاد لهم بعدل ودون الانحياز لأحد من الأطفال دون غيره.

_احترام ملكية الأفراد الآخرين.

_ تجنّب مقارنة الطفل مع إخوانه مهما كان السبب.

_ تجنّب ذكر أنّ الطفل عنيد سواء أمامه أو أمام الآخرين واتصافه بهذه الصفة .

_التعامل مع الطفل بشكلٍ مرن، وتجنّب التسلّط والتشدّد في إعطاء الأوامر.

_الالتزام بالهدوء والحوار المقنع والهادف في حال ظهور سلوك العناد لدى الطفل في موقف ما.

_الاهتمام بالتواصل بين الوالدين وثبات العلاقة بينهما وعدم الاختلافات .

_إتاحة فرص للطفل للتعامل مع غيره من الأطفال الذين في سنّه بإسلوبه وشخصيته ومع ذكر أنها جميلة .

_الاهتمام من الطاقة الزائدة لدى الطفل بشكلٍ إيجابيّ.

_ توفير جوّ أسري مستقرّ ومتفاهم للأطفال.

_وجود جو من الحب والتفاهم والايجايبة بين الوالدين امام الاطفال .

_ محاولة الوالدين لفهم الجوانب النفسية للطفل لتحديد أسباب عناده.

_عدم معاقبة الطفل أمام أيّ شخص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *